السيد نعمة الله الجزائري
59
زهر الربيع
إنّي نذرت أن وافيت سالما أن أقبّل يدك ، وأصوم يوما ، وتهب لي جارية سنديّة وثلاثمائة درهم ، فضحك المهلّب وقال : قد وفينا لك بنذرك فلا تعاودي مثله ، فليس كلّ أحد يفي لك . السفر الرابح وقد سافر إعرابي فرجع خائبا فقال : ما ربحنا من سفرنا إلّا ما قصّرنا من صلاتنا . مريض أم ميّت وحكي أنّه : خرج رجلان من خراسان إلى بغداد ، فمرض أحدهما وعزم الآخر على الرجوع ، فقال لصاحبه : ما أقول لمن يسألني عنك ؟ قال : قل لهم لمّا دخل بغداد اشتكى رأسه وأضراسه ، ووجد خشونة في صدره ، وغررا في طالحه ، وخفقانا في فؤاده ، وضربانا في كبده ، وورما في ركبتيه ، ورعشة في ساقيه ، وضعفا عن القيام على رجليه ، فقال : بلغني أنّ الإيجاز في كلّ شيء ممّا يستحبّ ، فانا أكره أن أطول عليكم لكنّي أقول لهم قد مات . أيّكم أجمل حكي : أنّ زياد نظر إلى رجل على مائدته قبيح الوجه ، كثير الأكل ، فقال له : كم عيالك ؟ قال : تسع بنات ، قال : فأين هنّ منك ؟ قال : أنا أجملهنّ وهنّ أكل منّي ، ففرض زياد لهنّ فرضا كان سبب غناه . حاجتي صيفيّة سأل أبو العيناء أحمد بن صالح حاجة فوعده ثم اقتضاه إياها ، فقال : حال دونها هذا المطر والوحل ، فقال : حاجتي إذا صيفية . سؤال أو دعوة وقف سائل على باب فقال : يا أهل الدّار ، فبادر صاحب الدار قبل أن يتمّ السائل كلامه فقال : صنع اللّه بك ما صنع ، فقال السائل : يا ابن البطر ، أكنت تصبر حتّى تسمع كلامي عسى جئت أن أدعوك إلى دعوة .